فوزي آل سيف

7

من قصة الديانات والرسل

سيحصل فيما بعد للنبي عيسى بن مريم (بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ)، ولعل هذا الرأي هو الذي يظهر من بعض المفسرين كما نقله الطبري في تفسيره، وابن كثير اعتمادًا على بعض الأحاديث من مصادر أهل الكتاب، واختاره الفخر الرازي في تفسيره[18]. والقول الثاني: أن الرفع هنا يقصد به رفع المنزلة والشأن مثلما في قول الله تعالى مخاطبًا نبينا محمدًا صلى الله عليه وآله (وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ)[19] وقد أشار العلامة الطباطبائي إلى القولين من دون ترجيح أحدهما صراحة حيث قال:" (وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا) من الممكن أن يستفاد من سياق القصص المسرودة في السورة وهي تعد مواهب النبوة والولاية وهي مقامات إلهية معنوية أن المراد بالمكان العلي الذي رفع إليه درجة من درجات القرب إذ لا مزية في الارتفاع المادي والصعود إلى أقاصي الجو البعيدة أينما كان. وقيل: إن المراد بذلك ـ كما ورد به الحديث ـ أن الله رفعه إلى بعض السماوات وقبضه هناك، وفيه إراءة آية خارقة وقدرة إلهية بالغة وكفى بها مزية".[20] وكان بعد ادريس ابنه لامك وحفيده متوشلخ ثم بعدهما: 4/ النبي نوح عليه السلام: والمعروف أنه أول الرسل من أولي العزم وأصحاب الرسالات العالمية، ويظهر أن موضع رسالته كانت في بلاد وادي الرافدين، وكان قد لبث في قومه تسعمائة وخمسين سنة، وعندما يذكر يتبادر إلى الأذهان قصة الطوفان العظيم. وقد قص القرآن الكريم قصة نوح في سور كثيرة وأفرد له سورة باسمه، وتعرض في تلك السور إلى قصة الطوفان وبناء السفينة ونجاة المؤمنين معه وحمله الحيوانات من كلٍّ زوجين اثنين، لكن لم يصرح القرآن الكريم بأن الطوفان هل كان عامًا لكل الكرة الأرضية وأهلها أو كان في منطقة معينة من الأرض دون باقي مناطقها؟ لذلك اتجه العلماء إلى رأيين: الأول يقضي بأن الطوفان كان عاما لكل الأرض وأهلها، وهو الذي يظهر اختياره من السيد الطباطبائي في الميزان، واستشهد لذلك: 1/ بأن عموم دعوته عليه‌ السلام يقضي بعموم العذاب، وهو نعم القرينة على أن المراد بسائر الآيات الدالة بظاهرها على العموم ذلك كقوله تعالى حكاية عن نوح عليه‌ السلام: (رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً) نوح ـ ٢٦، وقوله حكاية عنه: (لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ) هود: ـ ٤٣، وقوله: (وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ) الصافات: ـ ٧٧. 2/ وبأنه سبحانه وتعالى أمر نوحًا أن يحمل من كلٍّ زوجين اثنين فمن الواضح أنه لو كان الطوفان خاصًا بصقع من أصقاع الأرض وناحية من نواحيها كالعراق ـ كما قيل ـ لم يكن أي حاجة إلى أن يحمل في السفينة من كل جنس من أجناس الحيوان زوجين اثنين. وهو ظاهر. وفي المقابل فإن هناك من ذهب إلى كون الطوفان خاصا ولا دليل على عموميته لكل الأرض والمخلوقات.. واستشهد لذلك:

--> 18 الرازي، فخر الدين: مفاتيح الغيب 21 /233 19 الشرح:4 20 الطباطبائي؛ الميزان 14/64